الشيخ الأنصاري

310

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الظنون المعتبرة ، أو المشكوكة ، أو الغير المعتبرة كما يراه بعضهم في الظنون الدلالية التي هي أقوى الظنون الخاصّة على ما حكاه بعض مشايخنا ، وبعد ما قام الظنّ القياسي بخلافه يرتفع موضوع الحجّة ، فليس بمعتبر حينئذ . فإن قلت : إنّ الظنون الغير المعتبرة كالقياس ونحوه إنّما هي ملغاة « 1 » بحكم الأدلّة الدالّة على عدم جواز الركون إليه والاعتماد عليه ، وترك الدليل بواسطة القياس إنّما هو ركون إليه ، فلا يصحّ ترك أصالة الحقيقة ، أو الخبر الصحيح أو الشهرة نظرا إلى قيام ظنّ قياسي بخلافها . قلت : الأدلّة الناهضة على حرمة الاستناد إليه إنّما تنهض دليلا بالنسبة إلى جعله مرآة للحكم الواقعي ، وكاشفا عنه كما في العلم والظنّ المطلق على القول به ، وأمّا الآثار المترتّبة على موضوعية الظنّ الحاصل من القياس ، فهي آثار عادية أو عقلية ، ولا ربط للأدلّة الشرعية بها نفيا وإثباتا ، مثلا لو فرضنا موضوعية الخبر لحكم كما في أحكام العدّة للمرأة الغائب عنها زوجها ، فلا يلاحظ في الخبر صحّته وضعفه مثلا بل المدار على مجرّد صدق الأخبار ، فتحسب العدّة من حين صدور الخبر بعد العلم بموت الزوج . وبالجملة ، فاختلاف أحكام الظنّ والعلم موضوعا ومرآة ممّا لا يكاد يخفى على أوائل العقول ، فلو نذر واحد إعطاء دينار لمن ظنّ بالحكم الفلاني ، يجوز إعطاؤه لمن ظنّ بواسطة القياس وإن كان الظنّ الحاصل منه غير معتبر في مقام الكشف والمرآتية ، فعلى هذا نقول : إنّ الظنّ المأخوذ عدمه في الدليل عند هذا القائل إنّما هو معتبر على جهة الموضوعية بعد قيام الظنّ مطلقا على خلافه سواء في ذلك القياس وغيره . ومنه يظهر وجه التفصيل بين ما أخذ الظنّ في دليله موضوعا ، أو جزء موضوع ، وبين غيره من الأدلّة التعبّدية ، فإنّ الأدلّة التعبّدية لا تناط بالظنّ مطلقا على تقدير

--> ( 1 ) . « ل » : متلقاة ( ظ ) .